هل المشكلة في وظيفتك أم في طريقة تعاملك معها؟
مقدمة
في صباح أحد الأيام، دخل سامر إلى مكتبه وهو مقتنع أنه اتخذ القرار.
"أنا لازم أسيب الشغل."
كان قد قضى أسابيع وهو يشتكي.
الضغط كبير.
المهام لا تنتهي.
المدير يطلب الكثير.
الاجتماعات كثيرة.
والراتب، رغم أنه جيد، لم يعد يبدو كافيًا لتعويض كل هذا.
فتح جهازه، وبدأ يبحث عن وظائف جديدة.
لكن قبل أن يتقدم لأي وظيفة، سأله صديقه:
"طيب، إيه بالضبط اللي مضايقك؟"
بدأ سامر يعدد:
الاجتماعات.
الرسائل.
الطلبات المفاجئة.
العملاء.
ضغط المواعيد.
ثم سأله صديقه:
"ولو رحت شركة ثانية، تتوقع إن الحاجات دي كلها هتختفي؟"
سكت سامر.
لأنه يعرف الإجابة.
ربما لا.
ربما سيجد مديرًا آخر.
وعملاء آخرين.
وضغطًا من نوع مختلف.
ومهامًا جديدة.
هنا بدأ سؤال أهم يظهر:
هل المشكلة فعلًا في الوظيفة؟
أم أن جزءًا من المشكلة موجود في طريقة تعامله معها؟
أحيانًا نريد تغيير المكان بينما نحتاج إلى تغيير الطريقة
ليس المقصود أن نلوم الموظف على كل ما يشعر به.
هناك وظائف وبيئات عمل سيئة فعلًا.
وهناك مديرون يسببون ضغطًا حقيقيًا.
وهناك شركات لا تحترم الموظفين.
لكن في المقابل، قد يكون هناك شخص ينتقل من شركة إلى أخرى، ثم يكتشف بعد أشهر أنه يعيش المشكلة نفسها.
يشتكي من كثرة المهام.
ثم في الوظيفة الجديدة يشكو من كثرة المهام.
يشتكي من المدير.
ثم يجد مديرًا جديدًا ويشتكي منه.
يقول إنه لا يستطيع قول "لا".
ثم يوافق على كل شيء في الشركة الجديدة أيضًا.
هنا ربما لا تكون المشكلة في المكان وحده.
الفرق بين المشكلة الخارجية والمشكلة التي نحملها معنا
هناك مشكلات تأتي من البيئة.
مثل:
مدير سيئ.
راتب غير عادل.
ساعات عمل غير منطقية.
ثقافة سامة.
غياب التقدير.
عدم وجود فرص للتطور.
هذه مشكلات حقيقية.
لكن هناك أشياء أخرى قد تكون مرتبطة بطريقة تعاملنا:
عدم وضع الحدود.
المبالغة في إرضاء الآخرين.
الخوف من الرفض.
عدم ترتيب الأولويات.
محاولة إنجاز كل شيء.
عدم طلب المساعدة.
ربط القيمة الشخصية بالأداء.
هذه الأشياء قد تنتقل معنا من وظيفة إلى أخرى.
السؤال الأول: هل كل ما يزعجك خارج عن سيطرتك؟
عندما تكون غير سعيد في عملك، اكتب كل ما يزعجك.
ثم ضع بجانب كل مشكلة:
أستطيع التأثير فيها.
أو:
لا أستطيع التأثير فيها.
قد تتفاجأ بأن جزءًا من القائمة يمكن تغييره.
مثلاً:
عدد المهام: يمكن مناقشة الأولويات.
الرسائل بعد الدوام: يمكن وضع حدود.
الاجتماعات: يمكن اقتراح تقليلها.
عدم وضوح المطلوب: يمكن طلب توضيح.
قلة المهارة: يمكن التعلم.
بينما أشياء أخرى قد تكون خارج قدرتك فعلًا.
السؤال الثاني: هل تقول "نعم" أكثر مما تستطيع؟
هناك موظف لا يستطيع رفض أي طلب.
مديره يقول:
"ممكن تخلص دي؟"
نعم.
زميل يقول:
"ممكن تساعدني؟"
نعم.
عميل يطلب شيئًا إضافيًا.
نعم.
ثم في نهاية اليوم يقول:
"الشغل مستحيل."
قد يكون العمل كثيرًا فعلًا.
لكن السؤال:
كم جزءًا من هذا العمل وافقت عليه بنفسك دون مناقشة الأولويات؟
قول "لا" لا يعني أنك موظف سيئ
هذه من أكثر الأفكار التي تستنزف الموظفين.
البعض يعتقد أن الموظف الجيد هو الذي يقول:
"حاضر."
دائمًا.
لكن الموظف الجيد ليس الشخص الذي يوافق على كل شيء.
بل الشخص الذي يعرف قدرته، ويفهم الأولويات، ويحافظ على جودة العمل.
يمكنك أن تقول:
"أقدر أنجزها، لكن عندي حاليًا مهمتان بموعد قريب. نحدد أيهما الأولوية؟"
أنت لم ترفض.
لكن أيضًا لم تقبل أن تتحمل كل شيء بلا حدود.
السؤال الثالث: هل تحاول أن تكون مثاليًا؟
قد يكون جزء من الضغط ناتجًا عن فكرة:
"لازم كل حاجة تطلع ممتازة."
تراجع البريد خمس مرات.
تعدل العرض عشر مرات.
تتأكد من كل تفصيلة.
تخاف من أي خطأ.
وتقضي وقتًا طويلًا على مهام لا تحتاج كل هذا الوقت.
الجودة مهمة.
لكن الكمال المستمر يمكن أن يتحول إلى استنزاف.
ليس كل شيء يحتاج إلى 100%
هناك مهام تحتاج دقة عالية.
وهناك مهام يكفي أن تكون جيدة.
تعلم التمييز بينهما.
اسأل:
ما مستوى الجودة المطلوب فعلًا؟
ليس:
ما أعلى جودة أستطيع تقديمها؟
الفرق كبير.
السؤال الرابع: هل تحاول السيطرة على أشياء لا تستطيع السيطرة عليها؟
هناك أشياء في العمل لن تستطيع التحكم فيها:
رأي المدير.
مزاج العميل.
قرار الإدارة.
تأخر قسم آخر.
تغير السوق.
رد فعل زميل.
إذا قضيت طاقتك في محاولة التحكم في كل شيء، ستستنزف نفسك.
ركز على:
ما يمكنك فعله.
ما يمكنك تحسينه.
ما يمكنك طلبه.
ثم اترك ما لا تملك تغييره.
السؤال الخامس: هل تأخذ كل شيء بشكل شخصي؟
المدير يقول:
"نحتاج نعدل الشغل."
فتسمع:
"أنت لا تعرف تعمل."
العميل يرفض الفكرة.
فتشعر:
"أنا فاشل."
زميل يحصل على ترقية.
فتفكر:
"أنا أقل منه."
لكن العمل ليس دائمًا تقييمًا لقيمتك الشخصية.
رفض فكرة لا يعني رفضك أنت.
والنقد المهني لا يعني أنك شخص سيئ.
افصل بين "أنا" و"ما فعلته"
هذه قاعدة مفيدة.
بدل:
"أنا فاشل."
قل:
"النتيجة لم تكن جيدة."
بدل:
"أنا لا أعرف."
قل:
"أحتاج إلى تعلم هذه المهارة."
بدل:
"أنا لا أصلح لهذا العمل."
قل:
"هذه الطريقة الحالية في العمل لا تناسبني."
اللغة التي تستخدمها مع نفسك تؤثر في طريقة رؤيتك للمشكلة.
السؤال السادس: هل تعمل طوال الوقت لأنك لا تعرف متى تتوقف؟
بعض الأشخاص يعتقدون أن العمل الجيد يعني البقاء حتى الانتهاء من كل شيء.
لكن العمل لا ينتهي.
كلما أنجزت مهمة، تظهر أخرى.
إذا لم تحدد لنفسك نقطة توقف، يمكن أن يمتد العمل إلى المساء.
ثم الليل.
ثم عطلة نهاية الأسبوع.
ثم يصبح الطبيعي هو العمل المستمر.
ضع تعريفًا واضحًا لليوم الجيد
ليس:
"أنهيت كل شيء."
لأن هذا قد لا يحدث.
بل:
"أنجزت أهم ثلاث أولويات."
إذا أنجزت الأشياء الأكثر أهمية، فقد يكون يومك ناجحًا حتى لو بقيت بعض المهام.
السؤال السابع: هل تبدأ يومك بالأشياء التي تصرخ أكثر؟
الإشعارات تحدد يومك.
رسالة جديدة.
طلب جديد.
مكالمة.
مشكلة.
ثم تنتقل من واحدة إلى أخرى.
في نهاية اليوم تقول:
"اشتغلت طول اليوم، بس ما أنجزتش حاجة مهمة."
المشكلة قد تكون في طريقة إدارة اليوم.
ليس في كمية العمل فقط.
جرب تحديد الأولويات قبل أن تبدأ
قبل فتح البريد والرسائل، اسأل:
ما أهم شيء يجب أن يحدث اليوم؟
ثم حدد:
مهمة أساسية.
مهمة مهمة.
مهمة يمكن تأجيلها.
لا تسمح لكل شيء جديد أن يصبح أولوية تلقائيًا.
السؤال الثامن: هل تسمح للآخرين بإعادة ترتيب يومك؟
قد تبدأ يومك بخطة.
ثم يأتي شخص بطلب.
ثم آخر.
ثم اجتماع.
ثم تعديل.
ثم رسالة.
وفي النهاية تختفي خطتك.
إذا كنت دائمًا متاحًا لكل شيء، لن تستطيع حماية وقتك.
ليس كل طلب يحتاج استجابة فورية
يمكن أن تقول:
"أراجعها وأرجع لك."
أو:
"أقدر أبدأ فيها غدًا."
أو:
"عندي أولوية حالية، هل نؤجل هذه؟"
الاستجابة الفورية ليست دائمًا دليل الاحتراف.
السؤال التاسع: هل تشتكي من قلة الوقت بينما تهدر جزءًا منه؟
هذا السؤال قد يكون مزعجًا، لكنه مهم.
كم مرة:
تفتح الهاتف بلا هدف؟
تنتقل بين التطبيقات؟
تدخل اجتماعًا دون أجندة؟
تراجع بريدًا لا يحتاج إلى مراجعة فورية؟
تبدأ خمس مهام ولا تنهي واحدة؟
الوقت الضائع لا يعني أنك كسول.
لكنه يعني أن هناك مساحة للتحسين.
لا تحول كل دقيقة إلى سباق إنتاجية
وفي المقابل، لا تقع في الطرف الآخر.
ليس مطلوبًا أن تستخرج أقصى إنتاجية من كل ثانية.
الهدف ليس أن تعمل أكثر.
بل أن تعمل بطريقة أفضل.
السؤال العاشر: هل لديك مشكلة في إدارة الطاقة وليس الوقت؟
قد يكون لديك ساعتان فارغتان، لكنك غير قادر على التركيز.
وقد يكون لديك ساعة واحدة في الصباح وتنجز فيها ما لا تنجزه في ثلاث ساعات مساءً.
لذلك لا تسأل فقط:
كم ساعة لدي؟
اسأل:
متى تكون طاقتي في أفضل حالاتها؟
استخدم وقت التركيز للمهام الصعبة.
واترك الأعمال الروتينية للأوقات الأقل طاقة.
الإنتاجية ليست أن تكون مشغولًا
قد تكون مشغولًا طوال اليوم دون أن تكون منتجًا.
الاجتماعات كثيرة.
الرسائل كثيرة.
المكالمات كثيرة.
لكن النتائج قليلة.
لا تقيس يومك بعدد الأشياء التي لمستها.
قسه بما أنجزته فعلًا.
السؤال الحادي عشر: هل تتوقع من العمل أن يشعرك بالسعادة طوال الوقت؟
هذه توقعات غير واقعية.
حتى الوظيفة التي تحبها ستحتوي على:
أيام مملة.
مهام متكررة.
عملاء صعبين.
ضغط.
اختلافات.
أخطاء.
الهدف ليس أن تحب كل لحظة.
بل أن تكون الصورة العامة مناسبة لك.
لا تجعل يومًا سيئًا يحكم على وظيفة كاملة
حدث خلاف اليوم.
هذا لا يعني أن الوظيفة سيئة.
مر أسبوع صعب.
لا يعني أنك في المكان الخطأ.
لكن إذا أصبح النمط مستمرًا لأشهر، فهنا يجب أن تسأل.
السؤال الثاني عشر: هل تحاول حل مشكلة مؤقتة بقرار دائم؟
مررت بأسبوع ضغط.
فقررت الاستقالة.
قد تكون المشكلة مؤقتة.
لذلك قبل القرار، اسأل:
هل هذا الوضع استثنائي أم أصبح طبيعيًا؟
راقب النمط.
وفي المقابل، لا تحول مشكلة مزمنة إلى "مرحلة مؤقتة"
هناك شخص يقول:
"بس الفترة دي صعبة."
منذ ثلاث سنوات.
إذا كانت المشكلة مستمرة، فلا تستخدم كلمة "مؤقتة" لتجنب مواجهتها.
السؤال الثالث عشر: هل تحدثت بوضوح عن احتياجاتك؟
قد يكون مديرك لا يعرف أنك تعاني.
أنت تظن:
"المفروض يفهم."
لكن المدير ليس داخل رأسك.
إذا كنت تحتاج:
موعدًا أوضح.
مساعدة.
توزيعًا مختلفًا.
تطويرًا.
مرونة.
فعبّر عن ذلك بطريقة مهنية.
الموظف الذي لا يتحدث قد يراكم الغضب
ثم في النهاية يصل إلى:
"أنا تعبت."
بينما كان يمكن معالجة المشكلة قبل أشهر.
التواصل المبكر أسهل من الانفجار المتأخر.
السؤال الرابع عشر: هل تعرف ما الذي تريده من وظيفتك؟
بعض الأشخاص يعرفون فقط ما لا يريدونه.
لا يريدون ضغطًا.
لا يريدون مديرًا سيئًا.
لا يريدون اجتماعات.
لا يريدون روتينًا.
لكن ماذا يريدون؟
دخلًا أعلى؟
حرية؟
تطورًا؟
استقرارًا؟
إبداعًا؟
وقتًا أكبر؟
إذا لم تعرف ما تريد، قد تنتقل من وظيفة إلى أخرى دون أن تصل إلى شيء.
لا يكفي أن تهرب من شيء
إذا غادرت وظيفة لأنك تكره الضغط، ثم ذهبت إلى وظيفة أخرى فقط لأنها تدفع أكثر، قد تجد ضغطًا أكبر.
القرار الأفضل هو:
أريد أن أبتعد عن X، وأقترب من Y.
السؤال الخامس عشر: هل الوظيفة فعلًا لا تناسب قيمك؟
قد تكون المشكلة أعمق.
إذا كنت تقدر:
الحرية.
لكن عملك قائم على الرقابة.
أو تقدر:
الاستقرار.
وعملك دائم التغير.
أو تقدر:
الإبداع.
وعملك شديد التكرار.
فقد يكون هناك عدم توافق حقيقي.
وهنا تغيير البيئة قد يكون منطقيًا.
كيف تعرف أن المشكلة ليست فيك؟
هناك حالات واضحة.
إذا كانت الشركة:
تطلب ساعات غير منطقية بشكل دائم.
لا تحترم الحدود.
تمارس تمييزًا أو إساءة.
لا تدفع بشكل عادل.
تغير الشروط باستمرار.
تخلق بيئة خوف.
فلا تقل:
"يمكن أنا محتاج أكون أكثر مرونة."
هناك مشكلات تحتاج إلى تغيير خارجي.
لا تستخدم "التطوير الذاتي" لتحمل بيئة سيئة إلى الأبد
هذه نقطة مهمة.
ليس الحل دائمًا:
كن أكثر صبرًا.
كن أكثر إنتاجية.
فكر بإيجابية.
أحيانًا المشكلة هي البيئة فعلًا.
التطوير الذاتي لا يعني أن تتحمل ما لا ينبغي تحمله.
لكن لا تجعل "البيئة السيئة" تفسيرًا لكل شيء
في المقابل، إذا كان كل مكان تعمل فيه يصبح مشكلة، فقد تحتاج إلى النظر في أنماطك الشخصية.
هل:
توافق على كل شيء؟
تخاف من الرفض؟
تتوقع الكمال؟
لا تطلب المساعدة؟
لا تفصل العمل عن الحياة؟
تأخذ النقد شخصيًا؟
إذا كانت الإجابة نعم، فهذه أمور تستحق العمل عليها.
المشكلة قد تكون في التوقعات
أحيانًا نريد وظيفة:
راتبها مرتفع.
ساعاتها قليلة.
ضغطها منخفض.
مرونتها عالية.
فرص التطور ممتازة.
المدير رائع.
والعمل ممتع دائمًا.
قد يكون من الممكن الاقتراب من ذلك.
لكن لا توجد وظيفة مثالية.
لذلك حدد ما هو ضروري وما هو مفضل.
اصنع قائمة "غير قابل للتفاوض"
مثلاً:
لا أريد العمل بعد الثامنة مساءً بشكل دائم.
أحتاج إلى راتب معين.
أريد فرصة للتعلم.
أحتاج إلى بيئة محترمة.
أريد يومًا أو يومين مرونة.
هذه الأشياء تساعدك على اتخاذ قرارات أكثر وضوحًا.
ثم اصنع قائمة "يمكنني التنازل عنها"
قد تقبل:
مكتبًا أصغر.
مشوارًا أطول قليلًا.
مهامًا إضافية في فترات معينة.
راتبًا أقل قليلًا مقابل مرونة أكبر.
كل شخص له معادلة مختلفة.
لا تبحث عن الوظيفة المثالية.. ابحث عن المعادلة المناسبة
قد تكون وظيفة براتب أقل قليلًا، لكن:
وقت أكثر.
ضغط أقل.
تطور أفضل.
فتكون بالنسبة لك أفضل.
وقد يكون العكس صحيحًا لشخص آخر.
لا توجد إجابة واحدة.
كيف تختبر إذا كانت المشكلة فيك أم في الوظيفة؟
جرب تجربة صغيرة.
غيّر شيئًا واحدًا لمدة شهر.
مثلاً:
ضع حدودًا للرسائل.
تعلم قول لا.
نظم أولوياتك.
تحدث مع مديرك.
قلل الاجتماعات.
ثم راقب.
إذا تحسن شعورك بشكل واضح، فربما كان جزء من المشكلة في طريقة التعامل.
إذا لم يتغير شيء، فقد يكون السبب خارجيًا بدرجة أكبر.
لا تغير كل شيء في الوقت نفسه
إذا غيرت:
النوم.
والعمل.
والمدير.
والجدول.
والهوايات.
فلن تعرف ما الذي أحدث الفرق.
التغيير التدريجي يساعدك على فهم السبب.
جرب أسبوعًا بدون "نعم" تلقائية
قبل الموافقة على أي طلب جديد، توقف ثواني.
اسأل:
هل هذا مهم؟
هل أنا الشخص المناسب؟
متى يجب أن ينتهي؟
ما الذي سأؤجله إذا وافقت؟
قد تكتشف أنك كنت تحمل أعمالًا أكثر مما ينبغي.
جرب أسبوعًا بتحديد ثلاث أولويات يومية
كل صباح:
ما أهم ثلاثة أشياء؟
وفي نهاية اليوم:
هل أنجزتها؟
قد تكتشف أن شعورك بالفشل كان ناتجًا عن توقع إنجاز عشرين شيء يوميًا.
جرب أسبوعًا دون العمل بعد الدوام
إذا كانت طبيعة عملك تسمح.
ثم لاحظ:
هل تحسنت طاقتك؟
هل أصبحت أكثر تركيزًا؟
هل قل التوتر؟
إذا نعم، فقد يكون عدم وجود الحدود جزءًا كبيرًا من المشكلة.
اسأل نفسك: ماذا سيحدث لو توقفت عن محاولة إرضاء الجميع؟
قد تكون هذه أصعب نقطة.
بعض الموظفين يبنون صورتهم بالكامل على:
"أنا الشخص الذي يعتمد عليه الجميع."
وهذا جميل.
حتى يتحول إلى:
"الجميع يعتمد عليّ لأنني لا أرفض شيئًا."
هناك فرق.
قيمتك ليست في كونك متاحًا دائمًا
يمكن أن تكون موظفًا ممتازًا وتقول:
"لا أستطيع الآن."
يمكن أن تكون مسؤولًا وتطلب المساعدة.
يمكن أن تكون طموحًا وتأخذ إجازة.
يمكن أن تكون ملتزمًا وتغلق الكمبيوتر في نهاية اليوم.
هذه ليست علامات ضعف.
لا تجعل العمل يحدد هويتك بالكامل
إذا كان كل شعورك بقيمتك يأتي من العمل، فكل مشكلة مهنية ستصبح مشكلة شخصية.
ترقية = أنا جيد.
عدم الترقية = أنا فاشل.
مدح = أنا مهم.
انتقاد = أنا لا أساوي شيئًا.
حاول أن يكون لديك مصادر أخرى للقيمة:
العائلة.
الأصدقاء.
التعلم.
الهوايات.
المساهمة.
الشخصية.
إذا كان العمل يسبب لك الاستنزاف المستمر
لا تحاول فقط أن تصبح أفضل في التحمل.
اسأل:
هل يمكن تغيير طريقة العمل؟
هل يمكن تغيير المسؤوليات؟
هل يمكن تغيير الفريق؟
هل يمكن تغيير الشركة؟
هل أحتاج إلى مساعدة؟
هل أحتاج إلى راحة؟
الهدف ليس أن تصبح آلة تتحمل أكثر.
متى تكون الاستقالة هي الحل؟
عندما تكون المشكلة:
مستمرة.
واضحة.
تؤثر في حياتك.
وحاولت معالجتها.
ولا يوجد احتمال واقعي للتحسن.
أو عندما تكون البيئة غير آمنة أو غير صحية بشكل واضح.
في هذه الحالة، تغيير الوظيفة قد يكون قرارًا صحيًا ومهنيًا.
ومتى لا تكون الاستقالة هي الحل؟
عندما يكون السبب:
أسبوعًا سيئًا.
مشروعًا مؤقتًا.
خلافًا واحدًا.
قلة نوم.
فوضى في إدارة الوقت.
عدم القدرة على قول لا.
توقعات غير واقعية من نفسك.
مللًا يمكن علاجه بتحدٍ جديد.
في هذه الحالات، جرب الإصلاح أولًا.
لا تنتقل إلى وظيفة جديدة قبل أن تتعلم من القديمة
اكتب ثلاثة أشياء:
ما الذي أريده أن يتكرر؟
ما الذي لا أريده أن يتكرر؟
ما الذي سأفعله بشكل مختلف؟
هذه القائمة أهم من مجرد البحث عن راتب أعلى.
إذا وجدت أن المشكلة تتكرر، انتبه
إذا عملت في ثلاث شركات وكل مرة كانت النهاية:
"المدير سيئ."
"الشغل كثير."
"الناس لا تقدرني."
فقد يكون هناك شيء في نمط اختيارك أو تعاملك مع العمل يحتاج إلى مراجعة.
ليس لتلوم نفسك.
بل لتكسر الدائرة.
أحيانًا نحن نختار نفس البيئة التي نعرفها
قد تفضل الشركات ذات الضغط العالي لأنك تربط الضغط بالنجاح.
قد تشعر بالذنب عندما ترتاح.
قد ترى أن الشخص الناجح يجب أن يعمل دائمًا.
قد تختار وظيفة تدفع جيدًا رغم أنك تعرف أن نمط حياتها لا يناسبك.
هذه أفكار تحتاج إلى مراجعة.
النجاح ليس أن تتحمل أكثر
قد يكون النجاح:
أن تعرف حدودك.
أن تختار العمل المناسب.
أن تقول لا.
أن تطلب ما تحتاجه.
أن تغادر عندما يصبح الاستمرار غير منطقي.
وأن تبني حياة لا تحتاج فيها إلى التعافي من العمل كل ليلة.
الخاتمة
ليس كل شخص يكره وظيفته يحتاج إلى وظيفة جديدة.
وأيضًا ليس كل شخص يكره وظيفته يحتاج إلى أن "يغير نفسه".
الحقيقة في المنتصف.
هناك مشكلات خارجية حقيقية.
وهناك أنماط شخصية نحملها معنا.
والحكمة أن تعرف الفرق.
إذا كان مديرك سيئًا، لا تلوم نفسك.
إذا كنت لا تضع أي حدود، لا تلوم الشركة وحدها.
إذا كان العمل غير عادل، لا تقنع نفسك بأن عليك أن تتحمل.
وإذا كنت توافق على كل شيء ثم تغضب لأنك مرهق، لا تنتظر أن يتغير الآخرون وحدهم.
اسأل نفسك بصدق:
ما الجزء الذي لا أستطيع تغييره؟
ثم:
ما الجزء الذي أستطيع تغييره؟
وبعدها:
هل جربت تغييره فعلًا؟
قد تكتشف أن المشكلة التي كنت تراها كبيرة يمكن حلها بمحادثة واحدة.
وقد تكتشف أن الأمر أعمق بكثير وأنك تحتاج إلى تغيير الوظيفة.
في الحالتين، أنت الآن تتحرك بناءً على فهم، وليس مجرد إحباط.
وتذكر:
لا يوجد عمل مثالي.
كل وظيفة لها ضغط.
كل مدير لديه عيوب.
كل فريق لديه اختلافات.
كل مهنة فيها أيام مملة.
لكن هناك فرقًا بين:
وظيفة فيها مشاكل يمكن تحملها لأنها تناسبك.
و
وظيفة تجعلك تعيش ضد نفسك كل يوم.
ولا تجعل هدفك أن تجد مكانًا لا يزعجك أبدًا.
ابحث عن مكان تكون مشكلاته مقبولة بالنسبة لك، ومزاياه تخدم الحياة التي تريد بناءها.
وفي الوقت نفسه، لا تحمل نفسك مسؤولية كل شيء.
إذا كانت بيئة العمل غير عادلة أو مؤذية أو تستنزفك بشكل مستمر، فليس المطلوب أن تصبح أكثر قدرة على التحمل.
قد يكون المطلوب أن تخرج منها.
أما إذا كانت المشكلة في طريقة تعاملك، فالهروب إلى وظيفة جديدة لن يحلها.
ستذهب معك.
لذلك قبل أن تحدث سيرتك الذاتية وتبدأ إرسال طلبات التوظيف، اجلس مع نفسك قليلًا.
اكتب:
ما الذي يزعجني؟
ما الذي يمكن تغييره؟
ما الذي حاولت تغييره؟
ما الذي أحتاجه؟
ما الذي لا أستطيع التنازل عنه؟
وما نوع الحياة التي أريد أن أبنيها من خلال عملي؟
قد تكون الإجابات صعبة.
لكنها أفضل من الاستمرار سنوات في مكان لا تعرف لماذا بقيت فيه.
وأحيانًا، بعد كل هذه الأسئلة، ستكتشف شيئًا بسيطًا جدًا:
لم تكن بحاجة إلى وظيفة جديدة.
كنت بحاجة إلى حدود جديدة.
أو مدير مختلف.
أو طريقة أفضل لتنظيم وقتك.
أو أن تتوقف عن محاولة إرضاء الجميع.
أو أن تتعلم أن العمل لا يحتاج إلى أن يكون ممتازًا في كل دقيقة.
وفي أحيان أخرى ستصل إلى نتيجة مختلفة:
لقد فعلت كل ما أستطيع، وهذا المكان لم يعد يناسبني.
وقتها لا يكون الرحيل هروبًا.
يكون قرارًا واعيًا.
لأن أفضل قرار مهني ليس دائمًا:
البقاء.
وليس دائمًا:
الرحيل.
أفضل قرار هو أن تعرف لماذا اخترت أيًا منهما.
الأسئلة الشائعة
كيف أعرف أن المشكلة في الوظيفة وليست في طريقة تعاملي معها؟
اسأل نفسك: هل المشكلة موجودة بسبب ظروف خارجية لا تستطيع تغييرها، أم بسبب عادات مثل عدم وضع الحدود، وقول نعم دائمًا، وسوء إدارة الأولويات؟ إذا جربت تغيير سلوكك ولم يتحسن الوضع، فقد تكون المشكلة في البيئة أكثر.
هل يجب أن أستقيل إذا كنت غير سعيد في عملي؟
ليس بالضرورة. ابدأ بتحديد سبب عدم الرضا، ثم حاول إصلاح ما يمكن إصلاحه قبل اتخاذ قرار كبير.
هل قول "لا" في العمل يمكن أن يؤثر في مسيرتي؟
رفض كل شيء بطريقة غير مهنية قد يسبب مشكلة، لكن وضع حدود واضحة وترتيب الأولويات بشكل مهني يمكن أن يجعلك أكثر كفاءة، وليس أقل التزامًا.
كيف أتعامل مع كثرة المهام؟
اطلب ترتيب الأولويات بدل محاولة تنفيذ كل شيء في الوقت نفسه. اسأل مديرك: "أي مهمة هي الأولوية إذا لم أستطع إنجازها كلها في الموعد نفسه؟"
هل الكمال يمكن أن يجعلني أكره عملي؟
نعم. محاولة جعل كل مهمة مثالية قد تستهلك وقتًا وطاقة أكثر مما تستحق، خصوصًا عندما لا يكون هذا المستوى من الدقة مطلوبًا.
كيف أعرف أنني آخذ النقد بشكل شخصي؟
إذا كنت تعتبر أي ملاحظة على عملك حكمًا على شخصيتك أو قيمتك، فربما تحتاج إلى فصل الأداء عن الهوية الشخصية.
هل تغيير الشركة يحل المشكلة؟
أحيانًا نعم، خصوصًا إذا كانت المشكلة في الإدارة أو الثقافة أو الظروف. لكن إذا كانت المشكلة في عاداتك وحدودك وطريقة تعاملك، فقد تنتقل معك إلى الشركة الجديدة.
ماذا لو كانت المشكلة في المدير؟
حاول تحديد السلوكيات التي تسبب المشكلة، والتواصل بشكل واضح ومهني، واستكشاف إمكانية تغيير الفريق أو الدور، واستخدم القنوات الرسمية المناسبة إذا كانت المشكلة خطيرة أو مستمرة.
كيف أعرف ما الذي أريده من وظيفتي؟
حدد أهم أولوياتك: الدخل، الاستقرار، المرونة، التطور، المعنى، التحدي، الوقت، أو الاستقلالية. ثم رتبها بدل محاولة الحصول على كل شيء بأعلى مستوى.
هل العمل الشاق يعني أنني في الوظيفة الخطأ؟
لا. العمل الشاق قد يكون جزءًا طبيعيًا من وظيفة مناسبة. المشكلة عندما يصبح الضغط مستمرًا ولا يتناسب مع ما تحصل عليه أو مع الحياة التي تريدها.
متى أعرف أن الرحيل هو الحل؟
عندما تكون المشكلة مستمرة، وحاولت معالجتها، ولا يوجد احتمال واقعي للتحسن، أو عندما تكون البيئة غير صحية أو غير آمنة بشكل واضح.
ما أهم سؤال يجب أن أسأله قبل الاستقالة؟
"إذا تغيرت طريقة تعاملي مع العمل، هل سأظل أريد الرحيل؟"
إذا كانت الإجابة نعم بعد تفكير وتجربة حقيقية، فقد يكون التغيير الخارجي هو الخطوة المنطقية.
وما السؤال الأهم قبل البقاء؟
"إذا بقيت هنا ثلاث سنوات أخرى، هل سأكون أقرب إلى الحياة المهنية التي أريدها؟"
ما الخلاصة؟
قبل أن تغير وظيفتك، اكتشف ما إذا كنت تحتاج إلى تغيير المكان أم طريقة تعاملك معه. أصلح ما يمكن إصلاحه، وضع حدودك، ثم إذا ظل الطريق لا يناسبك، ارحل بوعي وليس بدافع الغضب.
0 تعليقات